أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

264

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فهو كافر » « 1 » . قال أبو عبيد : إنما غلّظ القول فيه لأنّ العرب كانت تقول : إنما هو فعل النجم ، ولا يجعلونه سقيا من اللّه تعالى . وأما من قال ذلك ولم يرد هذا المعنى ، بل مطرنا في هذا الوقت ، فذلك جائز ، كما جاء عن عمر رضي اللّه تعالى عنه : « إنه استسقى بالمصلى ثم نادى العباس : كم بقي من نوء الثّريا ؟ فقال : إنّ العلماء يزعمون أنّها تعترض في الأفق سبعا بعد وقوعها ، فو اللّه ما مضت تلك السّبع حتى غيث الناس » « 2 » أراد عمر : كم بقي من الوقت الذي جرت العادة إذا تمّ أتى أمر اللّه بالمطر . نقل ذلك الهرويّ عن أبي منصور . وفي الحديث أيضا : « أن رجلا ربط خيلا فخرا ورياء ونواء للإسلام » « 3 » . النّواء مصدر ناوأت أناوىء مناوأة ونواء ، أي عاديت . وأصله ناء إليك ، ونؤت إليه . والنّواء أيضا جمع نائية بمعنى ناهضة . وعليه قولها : [ من الوافر ] ألا يا خمر للشّرف النّواء * وهنّ معقّلات بالنّواء فيكون ذلك نحو صائمة وصيام كقول الآخر « 4 » : [ من البسيط ] خيل صيام وخيل غير صائمة وقال الهرويّ : النّواء : السّمان « 5 » . وقد نوت الناقة تنوى . إذا سمنت . وعلى هذا فليس البيت من مادّتنا . ونواء جمع ناوئة . ن وب : قوله تعالى : وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ « 6 » أناب ، أي رجع مرة بعد أخرى ، وكذلك النّوب أيضا . يقال : ناب ينوب نوبا ، وأناب ينيب إنابة . والإنابة إلى اللّه : الرجوع إليه بالتّوبة . قال

--> ( 1 ) بعضه في النهاية : 5 / 122 . ( 2 ) بعضه في المصدر السابق . ( 3 ) النهاية : 5 / 123 . ( 4 ) صدر للنابغة الذبياني ، وعجزه كما في الديوان : 112 : تحت العجاج وخيل تعلك اللّجما ( 5 ) وردت المادة في اللسان في ( نوي ) وليس في ( نأي ) ، كما ذكر بعد سطر . ( 6 ) 24 / ص : 38 .